الحطاب الرعيني

112

مواهب الجليل

إذا عقد على اثنين ممن يحرم عليه جمعهما فتارة يعقد عليهما عقدا واحدا ، وتارة واحدة بعد واحدة . فإن كان عقد على اثنين ممن يحرم عليه جمعهما عقدا واحدا فيفسخ ذلك بلا طلاق ، دخل بهما أو لم يدخل بهما ، أو دخل بإحداهما ولو ولدت الأولاد . ومن فسخ نكاحها قبل الدخول فلا مهر لها ، ومن فسخ نكاحها بعد الدخول فلها المهر وله أن يتزوج أيتهما شاء بعد الاستبراء إن دخل بها ، وإن لم يدخل بها فلا استبراء عليه ، وإن عقد عليهما واحدة بعد واحدة فأشار إلى ذلك المصنف بقوله . ص : ( وفسخ نكاح ثانية ) ش : أي قامت عليها البينة أنها ثانية أو ادعى ذلك الزوج وصدقت هي على ذلك ، فإن فسخ قبل الدخول فلا مهر وإن فسخ بعد الدخول فلها المسمى ، وأما الأولى فنكاحها صحيح دخل بها أو لم يدخل . أما مع قيام البينة فواضح ، وأما مع عدم البينة فما ذكره المصنف هو الذي مشى عليه ابن الحاجب . قال في التوضيح : وهو قول أشهب ومحمد قال : قال اللخمي : الجاري على مذهب المدونة من عدم قبول تعيين المرأة الأول في مسألة الوليين عدم قبول قولها هنا انتهى . ص : ( وإلا حلف للمهر ) ش : أي وإن لم تعلم الأولى بالبينة ولم تصدق المرأة التي زعم الزوج أنها ثانية على ذلك بأن قالت لا علم عندي أو ادعت أنها الأولى ، فإنه يحلف لها ويبرأ من المهر ، فإن نكل غرم لها نصف الصداق ولا يمين عليها إن قالت لا علم لي أو ادعت العلم فعليها اليمين ، والتي ادعى أنها الأولى فلها الصداق بالدخول ونصفه قبله . وهل يصدق فيه ؟ يأتي في ذلك القولان المتقدمان ، والذي مشى عليه المصنف أنه يقبل ، وإن قال الزوج لا علم عندي فيفسخ النكاحان جميعا ، فإن قالت المرأتان أيضا لا علم عندنا فسخ النكاحان أيضا وعليه نصف صداق واحد يقسمانه لأنه وجب عليه نصف صداق لواحدة مجهولة . وإن ادعت إحداهما فقط العلم فإنها تحلف وتستحق النصف ولا شئ للأخرى ، فإن نكلت اقتسما النصف ، وإن ادعت كل واحدة العلم حلفت كل واحدة أنها الأولى وأخذت نصف صداقها ، قاله اللخمي والرجراجي . وهذا منقول منهما بالمعنى . والفسخ ها هنا بطلاق . قاله في التوضيح عن محمد والباجي . وقول المصنف بلا طلاق متعلق بقوله فسخ راجع لقوله : نكاح ثانية صدقت ، ثم يشبه بهذه المسألة في كون الفسخ بلا طلاق ما إذا عقد على الام وابنتها عقدا واحدا فقال : ص : ( كأم وابنتها بعقد ) ش : أي فإنه يفسخ ذلك بلا طلاق مطلقا ، دخل بهما أم لم يدخل بهما أو دخل بإحداهما . ثم لما كان يختلف الحكم في تحريمهما أو إحداهما السبب الدخول وعدمه وسيأتي من ذلك ثلاثة أقسام أشار إلى الأول